
فالإنسان إذا ابتعد عمَّا لا يعنيه، ولم يدخل في مشاكل الناس، ولا في سؤال فلانٍ وفلانٍ عمَّا لا يعنيه، فهذا هو من كمال إيمانه؛ لأنه قد يدخل في شيءٍ يضره، أو يُشوش على غيره، أو يُسبب فتنة.
ويقول ﷺ: ما ملأ ابنُ آدم وعاءً شرًّا من بطنه؛ لأنَّ ملء الوعاء هذا قد يُسبب تخم كثيرة، وأمراض، ولهذا في تمام الحديث: بحسب ابن آدم لُقيمات يُقمن صلبه، فإن كان لا محالةَ فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه، فالأفضل للمؤمن ألا يشبع؛ حتى لا يتسبب في شيء يضرُّه.

ما ملأ ابنُ آدم وعاءً شرًّا من بطنه،
فملؤه قد يُسبب مشاكل، ولكن كونه يدع للنفس شيئًا، وللشراب شيئًا، فهذا أولى، وإذا شبع بعض الأحيان فمثلما جاء في الحديث الصحيح: أن الرسول ﷺ أمر أبا هريرة أن يسقي أهل الصُّفَّة لبنًا لما اجتمعوا عنده ﷺ، قال لأبي هريرة: قم فاسقهم، فسقاهم أبو هريرة بقدحٍ واحدٍ، وهم نحو سبعين، يشرب كل واحدٍ ويبقى القدح كما هو، فلما سقاهم كلهم كان أبو هريرة في حاجةٍ شديدةٍ إلى اللبن، جائع، ظمآن، فقال له النبيُّ ﷺ بعد ذلك: بقيتُ أنا وأنت يا أبا هريرة، قال: نعم يا رسول الله، فقال له النبيُّ ﷺ: اشرب، فشرب، ثم قال له: اشرب، فشرب، ثم قال له: اشرب، فشرب، ثم قال: اشرب، قال: والذي بعثك بالحقِّ، لا أجد له مسلكًا، فدلَّ على الشبع والري، فأخذ النبيُّ ﷺ فضلةً وشرب.
